ميرزا محمد حسن الآشتياني

577

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

أو فعلا أو تقريرا عند التّأمّل ، والأدلّة القطعيّة القاضية بالرّجوع إلى الكتاب والسّنة لا تعرض لها بالنّسبة إلى ما يحكى عنهما قطعا ، بل لا تعرّض لها بالنّسبة إلى حجيّة ظواهرهما عند التّحقيق ، وإن كانت حجّة من حيث الخصوص عندنا كما تقدّم تفصيل القول فيه في مسألة حجيّة ظواهر الكتاب فراجع . وقال قدّس سرّه : « السّابع : أنّه لا شك في كون المجتهد بعد انسداد باب العلم مكلّفا بالإفتاء ، وأنّه لا يسقط عنه التّكليف المذكور من جهة انسداد سبيل العلم . ومن البيّن : أنّ الإفتاء فعل كسائر الأفعال يجب بحكم الشّرع على بعض الوجوه ويحرم على آخر ، فحينئذ إن قام عندنا دليل علميّ على تميّز الواجب منه عن الحرام فلا كلام في تعيّن الأخذ به ووجوب الإفتاء بذلك الطّريق المعلوم وحرمة الإفتاء على الوجه الآخر . وإن انسدّ سبيل العلم بذلك أيضا تعيّن الرّجوع في التّميز إلى الظّن ؛ ضرورة بقاء التّكليف المذكور وكون الظّن هو الأقرب إلى الواقع ، فإذا دار أمره بين الإفتاء بمطلق الظّن أو بمقتضى الظّنيّات الخاصّة دون مطلق الظّن ، لم يجز له ترك الفتوى مع حصول الأوّل والإقدام عليه بمجرّد قيام الثّاني ؛ إذ هو ترك للظّن وتنزّل إلى الوهم من دون باعث عليه . فإن قلت : إن الظن بثبوت الحكم في الواقع في معنى الظّن بثبوت الحكم في حقّنا وهو مفاد الظّن بتعليق التّكليف بنا في الظّاهر ، فكيف يقال بالانفكاك بين الظّن بالحكم والظّن بتعلّق التّكليف في الظّاهر المرجّح للحكم والإفتاء ؟